منهج السعودية

من اي شي خلقت حواء

يُثار الكثير من النقاش والجدل الفكري واختلاف في وجهات النظر حول قصة بدء الخلق، وكيف خلق الله تعالى أول البشر آدم (عليه السلام)، والحقيقة الكاملة في قصة الخلق وخلق آدم عليه السلام في القرآن الكريم وما صح عن النبي ﷺ. وإن من أكثر المسائل التي يُختلف عليها من حيث ماهية الخلق أو طبيعته، هو ما يُروى عن خلق أمنا حواء من ضلع آدم عليه السلام، وعليه فقد خلقت من ضلع أعوج، ويستخدم ذلك الادعاء في سياق الحط من قيمة حواء عليها السلام والحط من مكانة جنسها أي النساء بشكل عام. فهل هذا الادعاء صحيح !؟ وما هي حججه!؟

إن استنادنا في هذا التفسير سيكون كتاب الله تبارك وتعالى لأن خير مصدر ليخبرنا عن قصة أمنا حواء عليها السلام، قال الله عز وجل لآدم عليه السلام: “اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ”، وهذا معناه أن آدم عرف أن هذه المخلوقة الأنثى “حواء” زوجٌ له، ولم يكن في الجنة أنثى غيرها، لأنه كان في الجنة الملائكة، وهؤلاء لا يوصفون بذكورة ولا أنوثة، وفيها إبليس وهو من الجن، وفي هذه الآية أدخل الله عز وجل حواء في خطابه لآدم، وقد سميت حواء لأنها أمُّ جميع الأحياء من الجنس البشري، ووضح الله لنا أن كل خلق من خلقه إنما هو خلق من زوجين، قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [سورة النساء: 1].

أ. قال الشيخ متولي شعراوي: إن حواء لو كانت ضلعاً من آدم لقال الحق تعالى: جعل منها زوجها، ذلك أن الجعل بعض الأخذ من نفس المادة وصناعة ما يريد، وهو الحق المالك لكل الكون، إن قول الله تعالى: “وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا” هو تعبير عن خلق جديد مستقل. إلى أن قال: أي خَلَقَ حواء مثلما خلق آدم، وكما أوضح لنا الحق تعالى أنه خلق آدم من طين، فكذلك خلق حواء  .

ب. قال الدكتور صلاح الخالدي: وقد ذهب بعض العلماء المفسرين إلى أن حواء مخلوقة من نفس آدم، واعتمدوا في ذلك على ظاهر قوله: “وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا”، أي إن حواء مخلوقة من بعض جسم آدم؛ لأن “مِن” تدل على التبعيض، وهذا المعنى هو ضلع آدم، ولا نعتبر الآية دالة على هذا؛ لأن الآية تتحدث عن تكريم الله للرجال والنساء جميعاً، ويخبرنا الله أنه خلقنا نحن البشر “من نفسٍ واحدةٍ”، وخلق من هذه النفس الواحدة زوجها، والمراد بالنفس الواحدة هنا النفس الإنسانية التي تتمثّل فيها الطبيعة البشرية، هذه النفس المكوّنة من مادة وروح، والمتمثّل فيها الكيان البشري بما فيه من أعضاء وأجهزة، يقوم عليه جسمه المادي بما فيه من مشاعر وأحاسيس وصفات وسمات وغرائز وشهوات وآمال وتطلعات، وما فيه من قلب وروح وتصور وفكر وخيال، هذا الكيان الإنساني كله هو النفس التي خلقها الله.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: