سؤال وجوابمنهج السعودية

شرح حديث: (مَن عادى لي وليًّا فقد آذنتُه بالحرب)

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن الله تعالى قال: مَن عادى لي وليًّا، فقد آذنتُه بالحرب، وما تقرب إلي عبدي بشيءٍ أحب إلي مما افترضته عليه، ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببتُه كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورِجْله التي يمشي بها، ولئن سألني لأعطينه، ولئن استعاذني لأعيذنه))؛ رواه البخاري.

منزلة الحديث:

◙ هذا الحديث الشريف يبين مَن هُم أولياء الله وأحباؤه في الدنيا والآخرة؛ ولذلك قيل عنه: إنه أشرف حديث في ذكر الأولياء[1].

◙ قال الشوكاني رحمه الله: حديث ((من عادى لي وليًّا)) قد اشتمل على فوائد كثيرة النفع جليلة القدر لمن فهمها حق فهمها، وتدبرها كما ينبغي[2].

◙ قال صاحب الإفصاح الوزير ابن هبيرة رحمه الله: في هذا الحديث من الفقه أن الله تعالى قدم الإعذار إلى كل من عادى وليًّا بأنه محاربه بنفس المعاداة[3].

غريب الحديث:

◙ عادى: آذى وأبغض وأغضب بالقول والفعل.

◙ وليًّا: والولي هو العالم بالله، المواظب على طاعته، المخلِص في عبادته.

◙ آذنتُه: أعلمته.

◙ النوافل: ما زاد على الفرائض من العبادات.

◙ استعاذني: طلب مني الإعاذة، ولجأ إلى حمايتي ونصرتي.

◙ لأعيذنه: لأحفظنه مما يخاف.

شرح الحديث:

((من عادى لي وليًّا، فقد آذنتُه بالـحرب)) المراد هنا بالولي المؤمن؛ قال الله تعالى: {اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا} [البقرة: 257]، قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: مَن كان مؤمنًا تقيًّا، كان لله وليًّا، فمن آذى مؤمنًا فقد آذنه الله – أي: أعلمه الله – أنه محارب له، والله تعالى إذا حارب العبد أهلكه، فليحذر الإنسان من التعرض لكل مسلم.

((وما تقرب إلي عبدي بشيءٍ أحب إلي مـما افترضته عليه)) إن التقرب إلى الله تعالى إما أن يكون بالفرائض أو النوافل، وأحبُّها إلى الله عز وجل وأشدها إليه تقريبًا الفرائض؛ لأن الأمر بها جازم.

((ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه)) ويكون الحب بالاجتهاد في نوافل الطاعات؛ من صلاة وصيام، وزكاة وحج، وكف النفس عن دقائق المكروهات بالورع؛ وذلك يوجب للعبد محبة الله، ومن أحبه الله رزقه طاعته، والاشتغال بذكره وعبادته، و((لا يزال)) يدل على الاستمرار، يعني: ويستمر عبدي يتقرب إلي بالنوافل.

((فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورِجْله التي يـمشي بها))؛ أي: يجعل الله سلطان حبه غالبًا عليه، حتى لا يرى ولا يسمع ولا يفعل إلا ما يحبه الله؛ عونًا له على حماية هذه الجوارح عما لا يرضاه.

((ولئن سألني لأعطينه))؛ أي: طلب مني شيئًا من أمور الدنيا والآخرة لأُجيبن دعوته.

((ولئن استعاذني لأعيذنه))؛ أي: طلب مني أن أعيذه مما يخاف لأُعيذنه ولأُجيرنه.

الفوائد من الحديث:

1- إثبات الولاية لله عز وجل؛ أي: إن لله تعالى أولياءَ.

2- أن معاداة أولياء الله من كبائر الذنوب؛ لأن الله جعل ذلك إيذانًا بالحرب.

3- أن الفريضة أحب إلى الله من النافلة.

4- أن من واظب على السنن وصل إلى محبة الله.

5- فيه رد على زعم أن الولي له منزلة مَن بلغها سقطت عنه التكاليف، فمن تأمل الحديث وجد أن من بلغ مرتبة الولاية فعليه أن يزداد حفاظًا على الفرائض والنوافل.


[1] الوافي (335).

[2] قطر الولي على حديث الولي (229).

[3] شرح الأربعين لابن دقيق العيد (120)، شرح الأربعين لابن العطار (182).

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock
%d مدونون معجبون بهذه: