حكاية إخلاص ضخمة من قرين لزوجته.. إليك دافع تصنيع مكعبات السكر

في المرة المقبلة التي تحط فيها قليل من مكعبات السكر في قهوة الغداة، أو الشاي، تذكّر أن تلك المكعبات رأت النور للمرة الأولى في دولة التشيك، وأنها الشاهد الحيّ على حكاية حب.

فلِمكعبات السكر تلك نصب تذكاري في «داسيستشا» التشيكية، في مورافيا، بجانب الأطراف الحدودية النمساوية.

ذلك النصب متمثل في قاعدة من الغرانيت، إذ يتوازن مكعب أبيض في زاوية واحدة لاغير.

غير أن ما حكاية مكعبات السكر، ولماذا تم تعليبها بهذه الطريقة؟

مكعبات السكر

جاكوب كريستوف راد وقرينته/ wikipedia

ابتكار مكعبات السكر سببه مناشدة قرينة محبة
مثلما هو الوضع مع الكمية الوفيرة من الاختراعات الأخرى، لعبت الصدفة -أو بالأحرى مصيبة– دورها.

في واحد من أيام شهر آب/أغسطس من عام 1841، جرحت «جوليانا راد» إصبعها بالسكين في خلال تقطيعها قطعة من رغيف السكر.

في ذاك الزمان، كان السكر ينهي إنتاجه على منظمة أرغفة (مثل الخبز)، وقد كان من اللازم تشريح الرغيف إلى قطع أدنى بشكل أكثر.

كانت أرغفة السكر غير عملية، وقد كانت ايضاً بصعود 1.5 متر المتر! لهذا أخبرت جوليانا قرينها بأن يجد كيفية أبسط للاستحواذ على السكر في وحدات أدنى وبطريقة أصغر خطورة.

ولأن قرينها كان السويسري جاكوب كريستوف راد، الذي يتحمل مسئولية مصنع السكر في المكان، وقد كان ايضاًًً مخترعاً متحمّساً، لم يقف أي شيء في سبيله للاستجابة لنصيحة قرينته واختراع مكعب السكر.

حتى الآن 3 شهور لاغير، فاجأ راد قرينته بصندوق وجدت فيه 350 مكعباً من السكر.

تم إصدار مكعبات السكر بحجمين مختلفين: الكمية الأكبر يصل طول حافته (نحو 2 سنتيمتر)، والحجم الـ2 (نحو 1.2 سنتيمتر).

أما اليوم فتصل أبعاد القطعة الواحدة 1.6 × 1.6 × 1.1 سم مكعب. وبالمعنى الدقيق فإن مكعب السكر مستطيل الشكل.

أول ماكينة لتقطيع السكر
في خاتمة عام 1842 دعوة راد من غرفة المحكمة في فيينا أن تمنحه حقوقاً خاصة لإنتاج مكعبات السكر في «داسيستشا» التشيكية لوقت خمس سنين.

حصل في النهايةً على براءة الاختراع، في 23 كانون الثاني/يناير 1843. وفي العام ذاته ظهرت مكعبات السكر في مكان البيع والشراء للمرة الأولى باسم «سكر الشاي»، ولاقت قبولاً واسعاً.

بيعت مكعبات السكر في بنظير خمسين كروزر، وقام بالذهاب الشكل الجديد للسكر إلى في غرب مورافيا، وشرق مورافيا، وجنوب بوهيميا، وفي النهايةً عبر الأطراف الحدودية إلى النمسا.

أدى المطلب المتصاعد إلى وجود مطلب لمستودعات حديثة في برنو وبيست وفيينا ولمبرج.

باع راد براءة اختراعه إلى ساكسونيا، وبافاريا، وبروسيا، وسويسرا، وإنجلترا، وبعد هذا إلى مصنع للسكر بجوار براغ (عاصمة التشيك).

في عاقبة النصف الأضخم من القرن الـ9 عشر، أفلست منشأته التجارية في «داسيستشا» التشيكية. وبحلول خريف عام 1846 آب راد إلى فيينا، عقب هذا في وقت قصير تعطل الإصدار، وسقط اسم راد في غياهب عدم التذكر.

وفي وقت لاحقً، بإعانة البحث العلمي في ثلاثينيات القرن العشرين، استعاد جاكوب كريستوف راد مقره في تاريخ تصنيع السكر الأوروبية؛ حيث تم الاعتراف علناً بأنه مخترع أول مكعبات سكر في الكوكب.

مكعب السكر شقّ سبيله عبر أوروبا
بصرف النظر عن وقف الآلات في «داسيستشا» التشيكية في سنة 1852، فإن مكعب السكر تشعبت وتوسّع في أوروبا، وقد كان يتحسن دائما.

عقب 1/2 قرن من الزمن، بنى الباريسي Eugène François ماكينة مصممة لقص السكر وكسره ميكانيكياً، لأن الكيفية الكلاسيكية لسحق السكر أعطت الإنطباع غير صحية له.

أضاف إتقان اختراعه، وحصل على حق ملكية اختراع للآلة في أعقاب 20 سنة.

وفي بلجيكا، في طليعة القرن العشرين، طوَّر ثيوفيل أدانت ماكينة لإنتاج مكعبات السكر، إذ نهض بسكب الصهارة في التوربينات، ثم تم تشريح كتلة السكر المجففة القوية ميكانيكياً إلى كعبات متشابهة.

بقيت تلك الأسلوب والكيفية قيد الاستعمال حتى عام 1940. إلا أن في سنة 1949، توصلت مؤسسة المهندس الميكانيكي الفرنسي والبيزنيس مان لويس شامبون إلى كيفية لصنع مكعبات السكر العادية على الفورً، بمعاونة مكابس دوّارة، بالكبس على السكر المبلل المطحون بالشكل المراد فيه.

وما تزال أسلوب وكيفية شامبون للضغط على السكر البلوري الرفيع تُستخدم اليوم في إصدار مكعبات السكر، لتصل إلى مختلَف المنازل بشأن العالم، ولتصبح صديقة فناجين القهوة والشاي.

admin