منهج السعودية

تتعدد صور التكريم والثواب في الآخرة فما نصيب العادلين منها؟

تتعدد صور التكريم والثواب في الآخرة فما نصيب العادلين منها؟ ، هو أحد الأسئلة المهمّة التي لا بدّ من الإجابة عنها، فعلى المؤمن أن يسعى لينال محبة الله تعالى، فإنّ حبّ الله عزّ وجل هو المطلوب الأعظم، والغاية الأسمى التي لا بدّ للمسلم أن يسعى لينالها فيسعد بها سعادة الدارين الدنيا والآخرة، ولا يصل المؤمن إليها إلّا بأعمال تقربه إلى الله كالعدل والقسط والإحسان وغيرها من الصالحات.

ما هو القسط أو الإقساط

قبل أن نعرف الإجابة عن السؤال: تتعدد صور التكريم والثواب في الآخرة فما نصيب العادلين منها؟، سنعرّف الإقساط وقد جاء في القرآن الكريم بمعنى العدل، والفعل منه أقسط بمعنى عدل، وجاء أيضًا في القرآن الكريم فعل قسط من القسط بمعنى العدل، وجاء أقسط وأقسطوا بمعنى عدلوا، والمقسطين أي العادلين، وقد ورد هذا المعنى في القرآن الكريم في مواضع عدّة منها:

  • قوله تعالى في سورة المائدة: “إِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ وَإِنْ تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَنْ يَضُرُّوكَ شَيْئاً وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ”.
  • قوله تعالى في سورة الحجرات: “وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ”.
  • قوله تعالى في سورة الممتحنة: “لا يَنْهَاكُمْ اللهُ عَنْ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ”.

تتعدد صور التكريم والثواب في الآخرة فما نصيب العادلين منها؟

ورد ذكر العادلين في القرآن الكريم ثلاث مرات ولكن بلفظ المقسطين وذلك في سورة المائدة وسورة الممتحنة وسورة الحجرات، وتتعدد صور التكريم والثواب في الآخرة فما نصيب العادلين منها أنّهم منابر مِن نُورٍ يوم القيامة، وقد ورد جزاء العادلين في حديث لرسول الله عليه الصلاة والسّلام: “إنَّ المُقسِطينَ عندَ اللهِ يومَ القيامةِ على منابِرَ من نورٍ عن يمينِ الرحمنِ، وكلتا يديْهِ يمينٌ، الذين يعْدِلون في حُكمِهم وأهليهم وما وَلُوا”، والمقسطون هم: أهل العدل الموفَّقون المهديون، الذين يَعدلون في حكمهم وفي أهليهم وفيمَن ولاهم الله عليهم، والله أعلم.

مظاهر الجزاء الإلهي في الآخرة للصالحين

بعد معرفة الإجابة عن تتعدد صور التكريم والثواب في الآخرة فما نصيب العادلين منها؟، سنتحدّث عن جزاء الصالحين الذي وعدهم به الله تعالى في الآخرة، فعندما نقرأ آيات القرآن الحكيم، نجد فيه ذكر كثير من هذه الألوان النعم وهذا الخير الذي وعد الله تعالى عباده الصالحين، فيما يأتي بعض مظاهر هذه النعم:

  •  الجنة هي مصير المؤمنين الصالحين: فيقرر القرآن الكريم في الكثير من آياته أنّ الجنة ونعيمها هي مصير ومستقر ومتبوأ المؤمنين يوم القيامة، مثال قوله تعالى في سورة مريم: “تِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي نُورِثُ مِنْ عِبَادِنَا مَنْ كَانَ تَقِيًّا”.
  • تحيّة الصالحين بالسّلام: إنّ اهل الإيمان والطاعة الذي عاشوا حياتهم الدنيا مؤمنين بالله، متّبعين لأوامره يتفضّل الله تعالى عليهم في الآخرة بسلامه، وذلك كما في قوله تعالى: ” سَلَامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ”.
  • الطعام والشراب والملذات في الجنة: قد وصف الله تعالى طعام أهل الجنة وبين أن فيه من أنواع الملذات ما تشتهيا الأنفس وتلذ به الأعين، في آيات كثيرة من القرآن الكريم. يقول الله تعالى: لَهُمْ فِيهَا فَاكِهَةٌ وَلَهُمْ مَا يَدَّعُونَ”.
  • الدرجات العالية لأهل الجنة: يُخبر الله تعالى أنّ الجنة درجات بعضها فوق بعض وأنّ لكلّ مؤمن درجةٌ خاصة على حسب إيمانه وطاعته وأعماله الصالحة، وقد قال تعالى في ذلك: “وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ”.
  • مساكن أهل الجنة: إنّ الله تعالى قد وعد عباده المؤمنين الصالحين المتقين بمساكن طيبة في الجنات ثواباً على أعمالهم الصالحة في الدنيا. يقول الله تعالى: “وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُبَوِّئَنَّهُمْ مِنَ الْجَنَّةِ غُرَفًا تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا نِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِين”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: